أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
84
أنساب الأشراف
البصرة قد أبوا أن يسيروا حتى أبعثك لقتال الحروريّة ، وأنا أكره إذا أقبل عبد الملك إليّ ألا أسير إليه فاكفني هذا الثغر ، فقال المهلَّب : إني لست آمن غدر القوم بك ، وإن فعلوا فأبعدهم الله . وحدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب وأحمد بن إبراهيم قالا : حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن محمد بن الزبير الحنظلي عن معاوية بن صعصعة بن معاوية وهو ابن أخي الأحنف بن قيس - قال : والله إني لواقف مع عمّي بالحيرة في ظل قصر بني بقيلة ، إذ أقبل زياد بن عمرو العتكي حتى وقف إلى جنب الأحنف فذكر المصعب وسوء رأيه فيما بينه وبينه وعابه ، فقال له الأحنف : أظنّك والله يا زياد وأصحابك ستدخلون علينا ذلا وبلاء عظيما ، أحسبكم والله ستدخلون علينا أهل الشام فيقتلونا وينزلون دورنا ، فمهلا يا زياد ! فقال زياد : إنّ حالي قد اشتدّت وإنّ عليّ دينا ، فقال الأحنف : وهل تكفيك عشرة آلاف أكلَّم المصعب فيأمر لك بها ، وأيم الله إنّي لأعلم أنّها لا تنفعه عندك ، فكلَّمه الأحنف فأمر بها له فكان زياد عند ذلك أسوأ ما كان رأيا وأشدّه على المصعب . قال أحمد بن إبراهيم : قال وهب : قال أبي : هذا حين دخل مصعب الكوفة لقتال عبد الملك ، وفي تلك الأيام مات الأحنف بالكوفة ، ألا ترى أنّ الأحنف قد كان رجع إلى البصرة بعد مقتل المختار ، وكتب في حمزة بن عبد الله مع من كتب فيه من أهل البصرة . حدثنا أبو خيثمة وأحمد بن إبراهيم قالا : حدثنا وهب بن جرير عن أبيه ، قال وهب : ولا أعلمه ألَّا عن صعب بن زيد : إنّ اشراف أهل العراق